عبد الملك الجويني

334

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا مرت الحيضة بالجارية الموهوبة في يد الواهب ، فلا اعتداد بها ؛ فإن الملك في الجارية للواهب قبل الإقباض ، وإن قلنا : إذا حصل الإقباض ، استند الملك تبيُّناً إلى الهبة ، فالوجه عندنا القطع بأن الحيضة لا يعتد بها . وقد ينقدح على بُعْدٍ الاعتدادُ بها إذا جرت في الملك المتبيَّن . ومن أُوصي له بجارية ونفذت الوصيةُ وقبلها الموصى له ، فجرت الحيضة في يد الورثة قبل قبض الموصى له وبعد قبوله ، فالحيضة ( 1 ) استبراء صحيح ؛ فإن الملك في الوصية لا يتوقف على القبض . وحكى صاحب التقريب وجهاً بعيداً أن الحيضة لا تقع استبراء ، وبالغ في تزييفه ، وليس هذا عندنا في رتبة الوجوه الضعيفة ، بل هو خطأ قطعاً من قائله . وقد نجز هذا النوع . 9982 - النوع الثالث في بيان ما يحرم من المستبرأة في زمان الاستبراء فنقول : جميع وجوه الاستمتاع محرمة في زمان الاستبراء ، وهذا يطَّرد في كل مستبرأة . والمسبيةُ محرمة الوطء في زمان الاستبراء ، وفي تحريم سائر وجوه الاستمتاع اختلاف مذكور في الطرق : من أصحابنا من طرد القولين بوجوب التحريم في جميع وجوه الاستمتاع ؛ قياساً للمسبية على المستبرآت جُمَع ، وهذا قياس واضح . ومنهم من لم يُحرّم من المسبية جميعَ وجوه الاستمتاع ، واعتلّ بأن سبب تحريم الاستمتاعات من المستبرآت تجويزُ أن تكون أمَّ ولد لغير المشتري ، ولو قدر ذلك ، لكانت محرمة على غير المستولد ، والحربيةُ المسبية لو تبين أنها حامل ، لكان الرق جارياً عليها وعلى حملها ، وإذا كانت الحرة تسبى ، فالمستولدة تسبى . والاستبراء في المسبية في حكم التطهير لها ، حتى تنتفض عن ماءٍ إن كان ، وهذا يوجب التخصيصَ بالوطء ، والذي يؤيد الكلام أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى بأمره في سبايا هوازن ، وقال : " ألا لا توطأ حاملٌ حتى تضع ، ولا حائلٌ

--> ( 1 ) في الأصل : والحيضة .